النووي
160
المجموع
يبيع أحدهما بالآخر عينا بعين وإن لم تجمعهما علة واحدة في الربا كالدراهم بالحنطة والثوب بالثوب ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز أن يتفرقا من غير قبض كما يجوز إذا باع أحدهما بالآخر عينا بعين ان يتفرقا من غير قبض ( والثاني ) لا يجوز ، لأن المبيع في الذمة فلا يجوز أن يتفرقا قبل قبض عوضه كالمسلم فيه ، والله تعالى أعلم . ( الشرح ) الأحكام : الإقالة فسخ وليست ببيع على المشهور من المذهب سواء كان قبل القبض وبعده ، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لأنه يقول : هي بيع في حق غير المتعاقدين ، فتثبت بها الشفعة ، وقال أبو يوسف رحمه الله : إن كان قبل القبض فهي فسخ ، وإن كان بعد القبض فهي بيع ، وقال مالك رحمه الله : هي بيع بكل حال . وحكى القاضي أبو الطيب أنه قول قديم للشافعي رحمه الله ، وأما أبو حامد فحكاه وجها لبعض أصحابنا . دليلنا أن المبيع عاد إلى البائع بلفظ لا ينعقد به البيع فكان فسخا كالرد بالعيب . إذا ثبت هذا : فإن سلم رجل إلى غيره شيئا في شئ ثم تقايلا في عقد السلم صح ، وقد وافقنا مالك رحمه الله على ذلك وهذا من أوضح دليل على أن الإقالة فسخ ، لأنها لو كانت بيعا لما صح في المسلم فيه قبل القبض ، كما لا يصح بيعه ، وإن أقاله في بعض المسلم فيه صح في القدر الذي أقاله . وقال ابن أبي ليلى . يكون إقالة في الجميع . وقال ربيعة ومالك لا يصح . دليلنا أن الإقالة مندوب إليها بدليل قوله صلى الله عليه وسلم " من أقال نادما في بيع أقاله الله نفسه يوم القيامة " وما جاز في جميع المبيع جاز في بعضه كالابراء والانظار ، وان أقاله بأكثر من الثمن أو بأقل منه إلى جنس آخر لم تصح الإقالة . وقال أبو حنيفة تصح الإقالة ، ويجب رد الثمن المسمى في العقد ، دليلنا أن المسلم والمشترى لم يسقط حقه من المبيع الا بشرط العوض الذي شرطه ، فإذا لم يصح له العوض لم تصح له الإقالة ، كما لو اشترى منه داره بألف بشرط العوض الذي شرطه ، فإذا لم يصح له العوض لم تصح له الإقالة ، كما لو اشترى منه داره بألف بشرط أن يبيعه سيارته بألف .